السيد محمد صادق الروحاني

9

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وان كانت من الأحكام الشرعية ، فلان الأحكام الشرعية إنما تثبت لمتعلقاتها ومترتبة على موضوعاتها الواقعية ، لا على ما أدى إليه الطريق إلا بناء على التصويب الذي لا نقول به ، فلا ربط ثبوتي بين الأمارة وبين الأكبر وقد عرفت لزوم وجوده في إطلاق الحجة . وبهذا يظهر عدم تمامية ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » بقوله ان إطلاق الحجة على القطع ليس كاطلاقها على الأمارات المعتبرة شرعا إلى أن يقول فقولنا الظن حجة يراد به كونه وسطا لاثبات حكم متعلقه فراجع وتدبر . وأما بمعناها الثاني : فلان الحجة في اصطلاح الأصوليين ، عبارة عن الطرق والأمارات الواسطة لاثبات أحكام ما تعلقت به بحسب الجعل الشرعي ، وهذا المعنى لا ينطبق على القطع ، إذ القطع بالحكم هو وصوله حقيقة ولا يتوقف على منجزية القطع لتكون نتيجة البحث عنها مفيدة في الفقه . وهذا بخلاف سائر الأمارات لأنها ليست وصولا حقيقيا للحكم ، فيتوقف العلم بالحكم على ثبوت كونها وصولا تعبديا ، وبهذه العناية يصح جعلها وسطا في القياس لاثبات أحكام متعلقاتها فيقال هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية حرام ، ولعله إلى هذا نظر الشيخ الأعظم ( ره ) وان كان خلاف ظاهر كلامه . فالمتحصّل : انه لا يصح إطلاق الحجة على القطع باصطلاح أهل الميزان ولا باصطلاح الأصولي ، نعم يصح إطلاق الحجة عليه بمعنى القاطع للعذر أي

--> ( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 4 المقصد الأول في القطع